حديثي التخرج .. بين مطرقة الخبرات وسندان التدريب

حديثي التخرج .. بين مطرقة الخبرات وسندان التدريب

graduateيمر العالم اليوم في تقدم سريع وفورة علمية طاحنة بين مختلف البلدان وفي كافة المجالات والميادين واشتدت المنافسة على الرأس المال البشري واستثماره بأفضل الطرق والوسائل .. لاسيما والتطور بدأ يصبح ويمسي تطورا جديدا .. لذلك لم يعد هناك أهمية كبيرة للعلوم الجامعية إذا لم تصحبها بمهارات وخبرات تجعلك متميزا في عملك وهذا ما يشكوا منه شبابنا حديثو التخرج اليوم، وهو عدم وجود فرص عمل بسبب عدم توفر سنوات الخبرة الكافية لشغل المناصب المهمة، ويجب لفت الإنتباه هنا إلى جزئية حساسة نراها دائما كمتخصصين في ادارة الموارد البشرية، ألا وهي عدم قبول المتخرج الجديد بأي وظيفة تضمن له الخبرات لاحقا ويرغب أن يتقلد منصبا رفيعا في الشركات … هنا نقول لا، تريث، عليك بالتدرج الوظيفي لأخذ الخبرات و التأقلم مع مشاكل العمل وعواقبها ولذلك وجد في العالم ما يسمى التدريب بكافة مجالاته (الإداري – المهني – التقني – التربوي). وفي دراسة تمت عام 2018 على حوالي 127,095 شركة حول العالم، تناولت متوسطات ميزانيات التدريب التي صرفت والتي بلغت قيمتها حوالي 87.6 بليون دولار، مع تراجع بسيط عن عام 2017 والذي بلغ 93.6 بليون دولار وهذا في سبيل تطوير أداء الموارد البشرية وتطوير المنتجات وبعض تكاليف التدريب الأخرى. وهذا ما يجعلنا نعلم حقيقة تطور الشركات والدول الاخرى، فهم عملوا على تنمية المهارات الخاصة بالموظفين، كافة الموظفين من حديثي التخرج إلى أعلى منصب في الشركة. ولكن في المنطقة العربية بشكل خاص، هناك تعاون في موضوع التدريب بمفهومه الشامل، مما اضطر الموظف وخصوصا حديثي التخرج إلى اللجوء إلى التدريب الذاتي وورشات التدريب والمحاضرات والتدريب الميداني.

corporate-training

فما هو المردود على الإستثمار في التدريب؟

 يمكن الإشارة هنا لعدد من النقاط التي يصنعها التدريب:

  • إضافة وتغيير وإكساب مهارات- عادات – معلومات الأفراد والجماعات
  • التركيز على قواعد وأساليب الأداء وتعريف المتدرب بما هو جديد من أدوات وأجهزة.
  • تكوين جيل ثان مؤهل ومدرب يمكن الاعتماد عليه في أن يكون من قيادات الصف الثاني
  • تطوير سلوكيات الأفراد والجماعات باستخدام مزيج من المداخل التقليدية والحديثة للتدريب ومدخل التطوير التنظيمي.
  • متابعة المتدرب لما هو جديد في إختصاصه ومحاولة مجاراة التطور دائما والتعلم المستمر
  • أخذ المتدرب عصارة الخبرات من أهل الإختصاص من المدربين والمتخصصين
  • زيادة نسبة الفرص للترقي وتقلد المناصب المهمة في الشركات

ولذلك يعد التدريب من أهم الوسائل لمساعدة حديثي التخرج كما أشرت سابقا وعلى شبابنا اليوم العمل على هذه النقطة والإهتمام بها وعدم الرضوخ لما يشاع بينهم بأن هناك دائما لما يسمى بالمحسوبيات والواسطة، فالمتميز لن يضيع الله عمله وهذا كفله الله في القران الكريم “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. النحل (97)” فالتوكل على الله أساس كل شيء ولنعد العدة من العلوم والتدريب والخبرات وبالتالي فإن فرص المتميزين لابد قادمة .. فالأخذ بالأسباب من أهم الأمور التي يجب على الإنسان مراعاتها ويقول ليس براون: “أن تكون جاهزا ولا يكون هناك فرصة، أفضل من أن تأتي الفرصة ولا تكون جاهزا”.

وضمن معايير إختيار الموظف أن يكون متعلم قابل للتطور وإلا لن يفيد الشركة على المدى البعيد لأنه كما قلنا، العالم دائم التطور ودائم التقدم ولذلك يجب على الموظف التماشي مع العالم وإلا سيأتي من يأخذ مكانه على الفور.

و دعوة لشبابنا، أن يثابروا في طريق العلم والفلاح والتميز واعلموا ان التخصصية سبيل التميز، والإستعانة بكافة الخبرات الموجودة في العالم .. فطريق العلم طويل لا نهاية له .. وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلا.

Posted in Blogs.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *