نريد وصفة النجاح ولا نريد تذوقها

نريد وصفة النجاح ولا نريد تذوقها

عندما أحقق أي هدف شخصي، أحاول أن أضع هذا الإنجاز على وسائل التواصل الإجتماعي كالفيسبوك أو عبر مواقع التواصل المهني ك لينكد إن. وبالطبع ستأتي الردود المشجعة والمحفزة على الإنجاز وهذا ما يسعدني كثيرا ويعطيني الدافع للإستمرار بتحقيق تطور شخصي بشكل دائم وبدون توقف. ولكن ما يلفت إنتباهي بشكل دائم هو سؤال المتابعين المشروع طبعا، “ماذا فعلت لتحقق هذا الهدف؟”

food-layout_edited_123rf_-53694353_m-1024x683

لنعط مثالا على ذلك ..

هذه السنة قرأت 36 كتابا في مختلف المجالات والتي تكون قريبة من تخصصي أو إهتماماتي، ووضعت هذا الإنجاز على وسائل التواصل الإجتماعي والمهني وبدأت الردود ومنها. “ما هي عناوين الكتب التي قرأتها وهل لديك نسخ الكترونية عنها؟”

طبعا لدي كافة العناوين لتلك الكتب وعادة ما أجمعها بصورة واحدة في نهاية العام ولكن الأمر ليس بالعناوين وليس بتوفر نسخ الكترونية عنها. الأمر، أن يكون الشخص مقتنع أن عليه القراءة أولا ومن ثم الشروع في قراءة ما يحب وفي مجالاته. كيف لشخص يقرأ في التاريخ والعمارة وما شابه أن يستفيد من كتب في الإحصاء وتحليل البيانات مثلا؟ أنا لا أقول بان الإطلاع على مجالات أخرى خطأ ولكن مجالات القراءة التي تهمني انا قد تختلف عن ما تهم أحمد وتختلف عن ما تهم حسن وهكذا. لذلك دائما أنصح بعدم تقليد الأشخاص بشكل أعمى، وكون لك شخصية منفردة مميزة لكي تحب ويكون لديك الشغف بما تفعل ولا تفعله كواجب فقط. لذلك الكتب التي أقرأها قد لا تنفعك بل قد تعكر صفو حياتك إن لم تستطع شخصيتك تقبل أفكارها وتقنياتها الموجودة.

إبدأ بالعمل على معرفة منفسك، ماذا تحب وماذا تكره؟ ماذا تريد وما هي أهدافك؟ ما هي نقاط قوتك وما هي نقاط ضعفك؟ ما هي التحديات التي تواجهك أو قد تواجهك وما هي الفرص التي لديك أو ممكن أن تصبح لديك؟. إن لم تعرف نفسك حق المعرفة وتحاول استكشاف ميولك وإهتماماتك وهواياتك، لن تستطيع أن تحقق الإنجازات التي تراها في الآخرين. إن هؤلاء الذين تراهم حققوا إنجازات كبيرة، اكتشفوا أنفسهم وعملوا على هذا النحو، لذلك ما يفعلونه يصب في قلب شغفهم ورغبتهم بالإنجاز. هذا ما يجب عليك العمل عليه قبل أن تحاول تقليد الآخرين.

men-with-jigsaw-pieces

ومن الأمور الأخرى التي أراها دائما وهو أمر بغاية الحساسية وهو محاولة موائمة طريقة عيش شخص معين لطريقة عيش شخص آخر. وفي هذا كذلك نعط مثال على ذلك ..

سألني عبدالرحمن وهو أحد متابعيني على موقع لينكد إن، بأن أعطيه برنامجي اليومي في إدارة الوقت وبالتفصيل. فأرسلت له جدولا فارغا مقسما على شكل ساعات فقط. فأعاد طلب الجدول اليومي لي بالتفصيل، فكان له ما أراد وصدم من هول البرنامج وأول ما قاله: “لا أستطيع أن أستيقظ الساعة الرابعة فجرا”. لذلك أشدد هنا، تفاصيل طريقة عيش الآخرين لا يجب أن تكون طريقة عيشك فظروفك غير ظروفهم وطريقة عيشك غير طريقة عيشهم ومواردك غير مواردهم وسنك غير سنهم وخبراتك غير خبراتهم وقد تختلف ثقافتك وقدرتك وهمتك عن الآخرين، لذلك كون طريقة عيش تناسبك أنت وحدك، ضمن ظروفك وإمكانياتك وقدراتك.

إقرأ عن الناجحين وعن حياتهم وتعلم كيفية تطبيق التقنيات التي تراها صعبة والتعلم يكون بمعرفة الظروف المحيطة بهم وكيف تجاوزوها وليس معرفة الأوقات للتنفيذ واليات التنفيذ فقط. إن تحقيق النجاح يحتاج إلى معرفة العمليات الدقيقة التي جرت خلال الرحلة والموارد المستخدمة من وقت ومال وجهد وليس فقط الجداول الزمنية والشكل الخارجي. بعدها يمكنك أن ترى إن كانت الظروف والإمكانيات والموارد التي لديك تشبه تلك التي حققها الآخرون. 

في آخر اسبوع من عام 2018، طلب مني عدد من الأشخاص أن أضع تجربتي في التخطيط الشخصي وبالفعل بدأت أضع بعض السنابات على برنامج سناب شات عن كيفية التخطيط الشخصي لحياتي وشرحت تجربتي الشخصية بهذا الأمر وكان أغلب الناس يستصعب الموضوع ويعتبره أمرا مستحيلا وغير قابل للتحقيق وقد قال لي أحدهم بشكل شخصي بأنه يعتبر حياتي اوتوماتيكية وغير انسانية وقال آخر بان هذا الأمر صعب التنفيذ والتطبيق. نعم هذا حقيقي، فما أنا عليه اليوم هو نتاج عمل 7 سنوات متواصلة وجهد والتزام وتحدي وبالطبع كان هناك اخفاقات واداء ضعيف في البداية ومن ثم تحول الأمر إلى عادة وما إن يتحول الامر إلى عادة سيكون من السهل تنفيذه بعد أن يصبح في شخصيتك وسلوكك وطريقة عيشك.

maxresdefault

يريدون التقنيات ويريدون وصفة النجاح السريعة ويريدون التفاصيل الكامنة وراء ذلك ولكن لا يريدون اخذ خطوة إلى الأمام ولا يريدون الإلتزام بالتنفيذ والعمل على تحقيق الإنجازات. يريدون إنجازات جاهزة على طبق من فضة ولا يريدون أن يخوضوا معركة الوصول لهذا الإنجاز. يريدون أن يعرضوا هذه الإنجازات للعالم ولا يريدون أن يحققوا هذه الإنجازات ليشعروا بسعادة شخصية وذاتية.  يريدون ان يكونوا على الطريق الصحيح وأن يحظوا بحياة إيجابية ولا يريدون تغيير قناعات سلبية متغلغلة في عقولهم وجبلت بها شخصياتهم .. يريدون وصفة النجاح ولا يريدون تذوقها !!!

 

Posted in Blogs.

4 Comments

  1. فعلا محاولة التقليد انا اعتبرها شيئا فاشلا ينبغي ان تكون لك شخصيتك المفردة ولكن الاطلاع على تجارب الناجحين مهمة في التحفيز واخذ بعض الافكار التي قد تكون منسجمة مع تفكيرك ومحيطك
    لن تكون انسانا وسعيدا ومؤثرا ايضا ان لم تكن تمتلك انت المفاتيح لا ان تستعيرمفاتيح اخرى فاقفال ابوابك تختلف عن ابواب الاخرين
    مودتي وشكرا لك دكتور

    • كلام دقيق للغاية، “لن تكون انسانا وسعيدا ومؤثرا ايضا ان لم تكن تمتلك انت المفاتيح لا ان تستعير مفاتيح اخرى فاقفال ابوابك تختلف عن ابواب الاخرين” شكرا جزيلا ..

  2. بحثت كثيراً عن قصص نجاحات رواد الاعمال والتقنيين ولم اجد ، هل لك ان تدلني علي مصادر لهذا الغرض ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *